هدية الرب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما رأيت النور لأول وهلة في هذه الدنيا ، قرأت ( تراي ما أذكر لكن أحاول أتخيل عشان ما تقولون أكبر نصاب ) بعض الوجوه المألوفة لديّ ، وجوه عظيمة لا أظنها تمرُّ عليّ مرَّ الكرام وجوه متلألئة قد مزج الله طاعته بطاعتهم بواو العطف وأمر محمد النبي (صلى الله عليه وسلم ) بهم ما ان استقرت ارواحنا بين جيبينا.
لنعد للبدايه في غرف العمليات كأني رأيت البدر داخل غرفه العمليات ، بدر يضيء تلك الغرفة الظلماء المليئة بالأطباء و مساعديهم ما هذا !!!!!
هل القمر حين يكتمل و يصبح بدراً يكون ضيفا على الارض وينزل بها ام ماذا؟؟ لا أظن ذلك .. إذا دققت النظر .. من ؟ هي أول اسم نطقته ، و ملاذي الوحيد حين أبكي ، ملجأي في جميع الظروف الصعبة ، هي بيت الحنان .. قاموس الرحمة .. أناملي لا تستطيع الاستمرار لأنها عظيمة بالفعل عظيمة ..
هي أمي…
أمي الغالية .. أمي الرائعة .. أمي العزيزة .. حبي الأول .. عشقي الدائم .. أنتِ الروح الطاهرة التي عرفتها .. أنتِ من اشتق اللؤلؤ منك اسمه .. أمي لولوة .. اسم نُحت على قلبي .. لا أظن أن الدهر قد يستطيع أن يمحوه .. لمسة ناعمة .. تربت على كتفي ..
شرف الله وجهك و أناره ، و جعلك عيناً لا تنضب .. لا أزال أذكرك كل حين و كل وقت .. كنت و لا زلت نعم الأم ..
اللهم يا سميع يا مجيب يا فعال لما يريد .. شرفني برؤيتها قريباً .. ولا تحرمني منها .. واجمعني بها في الدنيا .. و اجمعني و إياها و من نحب في جنة عدن عند مليك مقتدر في فردوسك الاعلى ..
ذهبوا بي خارجاً إلى غرفة مليئة بأصدقاء لي لا أعرفهم ولا هم يعرفونني ، ولكن .. لسان حالنا كان يقول : نحن أصدقاء الولادة .. تربطنا صداقة ميلاد يوم واحد ، وغرفة واحدة تضمنا ..
( هناك اختلاط بين البنات والعيال لكن تراه شرعية )
عندها رأيت رجلا ينظر!!!
يا إلهي .. ماذا يريد مني ؟؟
( ذيك الايام مافي خطف اطفال يعني لا تخافون) ينظر إلي فرحاً متلهفاً لحملي و تقبيلي ، ابتسمت في وجهه حتى اكسب وده ، ( أدري تقولون نصاب بس عشان الدراما تكتمل)
أشار بأصبعه .. يا ترى .. أهو يقصدني أم يقصد الذي بجانبي ؟؟
ركزت قليلاً .. لا .. إنه ينظر إليّ أنا دون غيري ، إنه رجل قد أوقع الله حبه في قلبي من أول نظرة ..
قوي البدن ..عقلاني بأمره .. حكيما في قراراته .. شهماً .. ورعاً .لين الجانب .. سهل العشرة .. حنون رحيم .. متوكل على ربه في كل حياته .. لا يظهر حزنه ولا مشاكله لأنه قد آمن بقوله تعالى : ( إنما أشكو بثي و حزني إلى الله ) صامت في كثير من الاوقات .. صمته لا يعني جهله بما حوله .. من تماماً أن الصمت حكمة .. بطبعه يومه مجدول ، ليس في قاموسه كلمة تأخير .. شعاره دائما ” لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد” حمامة مسجد ، فقد عهدته من أهل الصف الأول لا يؤخره عنه شيء ..
من ذاك الرجل ؟؟
إنه أبي .. نعم أبي ” إبراهيم ” ذاك الحصن المنيع ، و الدرع القوي ، أنت مثلي الأعلى ، مصدر من مصادر القوة ، افتديك بروحي ..
يا أغلى والد .. لك في قلبي محبة لا تفنى .. و احتراماً لا يزول ..
شرفني الله برؤيتك قريبا و رزقك الفردوس الأعلى من الجنة ..
يالله يا حبيبي .. اشفهم وعافهم من كل عين و مرض .. و افتح باب رزقك لهم .. و جعل الدنيا تطرح لهم لا عليهم .. يا قدير اجلعني بهم باراً.
أبي ، أمي .. قد ربيتماني صغيراً .. بل .. و أحسنتما تربيتي ..
إلهي لا تضع لهم تعباً .. و اجعلني يا ربي قرت عين لهما ..
يا رب أشهدك أني قد رضيت عنهما فارض عنهما .. وأقر عيني برؤيتهما عاجلاً غير آجل ..
إن القلم ليعجز .. و اللسان ليُخرس عن شكركما .. و لكن يبقى لكما من الله الأجر و المثوبة ..
أريد أن أعبر عن ما يختلج صدري من مشاعر و أحاسيس .. ولكن هيت لي ذلك ..
فقد انعقد لساني .. و عجز عقلي عن التفكير ..
لا استطيع أن أعبر ..
أناملي تقف .. و فكري يتشتت .. لعظم هذين الوالدين ..
أقول لكم : أني أحبكم أحبكم أحبكم
و أعدكم أن أرفع رؤوسكم شامخة ما حييت.
ولدكم المحب
مهند